ابن هشام الأنصاري

197

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ( 1 ) . كما يجب إغناء جواب الشرط عن جواب قسم تأخّر عنه ، نحو : ( إن تقم واللّه أقم ) .

--> - الجواب لأن اقترانه بالفاء يمنع ذلك ، لما قد علمت من أن الجواب المنفي بلم لا يقترن بالفاء . الموضع الثالث : أن يكون الكلام السابق جملة فعلية فعلها مضارع مرفوع ، نحو قولك ( أقوم إن قمت ) ولا يصح أن تجعل المضارع السابق جواب الشرط لأنه لو كان جوابا لا نجزم ، والفرض أنه مرفوع . الأمر الثاني : هذا الذي ذكره المؤلف - من أن المتقدم هو دليل جواب الشرط وليس هو الجواب نفسه - هو مذهب جمهور البصريين ، وحجتهم في ذلك أن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يجوز أن يتقدم الجواب عليها ، وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أن الكلام المتقدم في المواضع الثلاثة هي جواب الشرط ، وليس في الكلام حذف ، قالوا : وإنما لم تدخل الفاء على الجملة الاسمية المتقدمة في الموضع الأول لأنها لا تناسب صدر الكلام ، ولأنها إنما يؤتى بها خلفا عن العمل ، وليس مع التقديم عمل فلا حاجة إليها ، وقالوا : إن الفاء اقترنت بلم في الموضع الثاني لأنه ليس ثمة شيء يمنع منها ، إذ يجوز أن تقترن الفاء بالجملة الفعلية التي فعلها مضارع منفي بلم ، بدليل أن الزمخشري جوز في قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ أن تكون هذه الجملة جوابا لشرط محذوف ، وتقدير الكلام : إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقالوا : إن رفع المضارع المتقدم في الموضع الثالث بسبب ضعف أداة الشرط عن أن تعمل فيما تقدم عليها ، وكل ما اعتذر به هؤلاء ضعيف فلا تغتر به . الأمر الثالث : أن الفرق بين تقدير البصريين وتقدير الكوفيين ومن ذكر معهم - من حيث المعنى - دقيق يجب أن تعرفه وتلقي له بالك ، ونشرحه لك في مثال الموضع الأول وهو قولك ( أنت ظالم إن آذيتني ) فإن معناه على تقدير البصريين أن المتكلم بنى كلامه أول الأمر على الإخبار جازما بأن المخاطب ظالم ، ثم بدا له أن يعلقه على الشرط ، فهو أشبه شيء بالتخصيص بعد التعميم ، وأما على تقدير الكوفيين ومن معهم فإن المتكلم بنى كلامه على الشك والتردد من أول الأمر ، وفرق بين البناءين . ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 .